محمد بن جرير الطبري
51
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فجعلهم جذاذا : أي قطعا . وكان سبب فعل إبراهيم صلوات الله عليه بآلهة قومه ذلك ، كما : حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط عن السدي : أن إبراهيم قال له أبوه : يا إبراهيم إن لنا عيدا لو قد خرجت معنا إليه قد أعجبك ديننا فلما كان يوم العيد ، فخرجوا إليه ، خرج معهم إبراهيم ، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال : إني سقيم ، يقول : أشتكي رجلي . فتواطئوا رجليه وهو صريع فلما مضوا نادى في آخرهم ، وقد بقي ضعفي الناس : وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فسمعوها منه . ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة ، فإذا هن في بهو عظيم ، مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى بعض ، كل صنم يليه أصغر منه ، حتى بلغوا باب البهو ، وإذا هم قد جعلوا طعاما ، فوضعوه بين أيدي الآلهة ، قالوا : إذا كان حين نرجع رجعنا وقد باركت الآلهة في طعامنا فأكلنا . فلما نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال ألا تأكلون ؟ فلما لم تجبه ، قال : ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين فأخذ فأس حديد ، فنقر كل صنم في حافتيه ، ثم علق الفأس في عنق الصنم الأكبر ، ثم خرج . فلما جاء القوم إلى طعامهم نظروا إلى آلهتهم قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم . وقوله : إلا كبيرا لهم يقول : إلا عظيما للآلهة ، فإن إبراهيم لم يكسره ، ولكنه فيما ذكر علق الفأس في عنقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : إلا كبيرا لهم قال : قال ابن عباس : إلا عظيما لهم عظيم آلهتهم . قال ابن جريج ، وقال مجاهد : وجعل إبراهيم الفأس التي أهلك أصنامهم مسندة إلى صدر كبيرهم الذي ترك .